20/01/2014


 

نظم المحامون تحت التمرين بمكتب الزعيم وشركاه ورشة عمل حملت عنوان (البيع في مرض الموت) من كتاب الوقائع الفلسطينية عدد ممتاز لسنة 2012، وكتاب مجلة الأحكام العدلية لسنة 2008-2009، هذا وتم مناقشة المادة من قبل أ. سائدة الداية، وبمشاركة فاعلة من قبل كافة الأساتذة المتمرنين والمتمرنات.
هذا وعرفت أ. سائدة عنوان ورشة العمل (البيع في مرض الموت) حسب كتاب الوقائع الفلسطينية (بأنه المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحالة قبل مرور سنة فإن امتد مرضه وهو على حالة واحدة دون ازدياد سنة أو أكثر تكون تصرفاته كتصرفات الصحيح)، كما وشرحت المضمون أعلاه قائلة: غالباً ما نرى على أرض الواقع ونسمع بأنه شخص قد أعطى كافة أمواله وممتلكاته إلى أحد أبنائه ويحرم الآخرين وبالتالي يعجز الورثة الشرعيين عن هذا التصرف، ويتساءل الكثير من العامة ما هو موقفهم القانوني وما الحل الأصح لذلك؟ نرى من خلال دراستنا للقانون بأن مجلة الأحكام العدلية تناولت هذا الموضوع ونظمته بنصوصها وكذلك القانون المدني الفلسطيني تناوله، بينما نرى بأن المشرع المصري تناول أحكام البيع في مرض الموت ولكنه لم يضع التعريف القانوني لها تاركاً هذا التعريف للشريعة الإسلامية وهذا على عكس ما ورد بالمشرع الأردني الذي تناول تعريفه. 
أما بالنسبة لمجلة الأحكام العدلية وضعت التعريف السابق لمرض الموت في عدة شروط لتنظيم البيع في مرض الموت وهي كالأتي:
1- أن يكون الشخص قد أبرم العقد أو التصرف وهو يعاني من مرض الموت وفي الغالب يؤدي هذا المرض للموت أو الهلاك وهذه مسألة من المساءل الموضوعية يقضي بها قاضي الموضوع مع أخذه بالاعتبار إلى ظروف الشخص ولا بد أن يأخذ القاضي بعين الاعتبار إلى تقرير الأطباء.
2- أما الشرط الثاني وهو أن يتصل المرض بالموت ومعنى ذلك أن يتبع مرض الشخص الموت بحيث لا تفصل بين المرض والموت فترات طويلة.
موضحة: أن الشخص المريض بمرض الموت قد توفي نتيجة حادث أو نتيجة غرق أو محكوم عليه بالموت، فهنا نكون أمام حالة مرض الموت والعامل الأساسي هو الحالة النفسية لشخص والعلة من ذلك مساواتهم في مرض الموت والحالة النفسية هي اليأس الذي يتملك الإنسان بحيث ينتابه شعور بأنه مشرف على الموت.
وقالت: أنه بالنظر لمجلة الأحكام العدلية وكذلك القانون المدني الفلسطيني لسنة 2012 اشترط أن الموت يكون خلال عام من بعد إبرامه التصرفات، أما في حالة كون هذا الشخص قد توفي بعد مرور سنة فهنا لا نكون أمام حالة مرض الموت.
وقد يتساءل البعض في حالة كون هذا الشخص يعاني أو يكون مرضه بين اشتداد حالته للأسوأ وبين تحسن حالته تعتبر هذه الحالة كأنه مريض بمرض الموت وهذا ما نص عليه القانون المدني الفلسطيني في المادة (505) وكذلك مجلة الأحكام العدلية والقانون المدني الأردني.
وذكرت أ. سائدة بعض أحكام البيع في مرض الموت وهي على النحو التالي:
1- حالة بيع المريض في مرض الموت لأحد ورثته لممتلكاته: حيث نصت مجلة الأحكام العدلية وفقاً لنص المادة (393) (إذا باع شخص في مرض موته شيئاً من ماله لأحد ورثته يعتبر ذلك موقوفاً على إجازة سائر الورثة فإن أجازوا بعد موت المريض ينفذ البيع وإن لم يجيزوا لا ينفذ).
وشرحت نص المادة قائلة: هناك لا بد أن نتطرق لمثال على ذلك إذا باع المريض وهو في مرض الموت شيئاً لأحد الورثة دون الآخرين فإذا عقد البيع لا ينفذ إلا إذا إجازته الورثة وهذا يعني أن يظل البيع مرهوناً على إجازة الورثة حيث أن نفاذ البيع سيلحق بالورثة ضرراً ولكننا نرى بأن القانون المدني الفلسطيني لسنة 2012 اشترط على أن يثبتوا تصرف والدهم بكافة الطرق القانونية وبجميع طرق الإثبات وهذا ما نصت عليه المادة (508) على ورثة المتصرف أن يثبتوا أن التصرف القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق، ولا يحتج على الورثة بسند التصرف إلا إذا كان ثابت التاريخ. ولكنه في حالة قيام المريض ببيع شيء منه لأحد الورثة وكان الوريث قد قام بدفع الثمن أو إجازته الورثة هنا عقد البيع ينفذ وفقاً لنص المادة (506) حيث نصت على (بيع المريض لأجنبي بثمن المثل أو بغبن يسير نافذ لا يتوقف على إجازة الورثة).
وهنا قد يتساءل البعض كيف الإجازة؟ فهي تصدر بعد الموت كما أن المشرع لم يحدد شكلاً محدداً لها فقد تقع ضمناً أو طرحه باعتبارها من أعمال الإدارة.
2- في حالة بيع المريض في مرض الموت لأجنبي: وهنا نتطرق لسؤال ما هو الحل لو أن المريض في مرض الموت قد تَصرَف تصرُف قانوني كإبرام عقد بيع لأجنبي فإننا نميز بين حالتين بأنه لو أن الأجنبي اشترى الأرض محل العقد بثمن المثل يعتبر تصرفه تصرف صحيح ونافذ في حق الورثة ولا يتوقف على إجازته الورثة وهذا وفقاً لنص المادة (506) والتي نصت على الآتي (بيع المريض لأجنبي بثمن المثل أو بغبن يسير نافذ لا يتوقف على إجازة الورثة)، لكنه في حالة أن الثمن يقل عن قيمة البيع فهنا يشترط إقامة الدليل بأنه الثمن الذي قبضه المريض أقل من ثمن المثل المبيع والبنية على من يدعي كما لو كانت تركة المريض في مرض الموت غارقة بالديون لا ينفذ البيع في حق الأجنبي إذا كان بأقل من قيمة المبيع فهنا يكون من حق الدائنين دفع ثمن المثل وإلا جاز لهم فسخ البيع وهذا ما نصت عليه المادة (509) بأنه (لا ينفذ بيع المريض لأجنبي بأقل من قيمة مثله لو بغبن يسير في حق الدائنين إذا كانت التركة مستغرقة بالديون، وللمشتري دفع ثمن المثل وإلا جاز للدائنين فسخ البيع).
وفي الختام إذا قام المريض ببيع الأجنبي بثمن يقل عن قيمة المبيع يعتبر نافذ في حق الورثة بشرط ألا تتجاوز قيمة المبيع ثلث التركة، أما إذا تجاوزت قيمة المبيع ثلث التركة فلا تعتبر نافذة إلا بتوفير شرطين:
أولاً: إرضاء وإقرار الورثة.
ثانياً: أن يقوم المشتري بتكملة ثمن قيمة المبيع إلى ثلثي المبيع وإلا جاز للورثة فسخ البيع وهذا ما نصت عليه المادة رقم (705):
1- بيع المريض الأجنبي بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت نافد في حق الورثة إذا كانت زيادة قيمة المبيع لا تتجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته.
2- أما إذا تجاوزت هذه الزيادة ثلث التركة فلا ينفذ البيع ما لم يقره الورثة أو يعمل المشتري ثلثي قيمة المبيع وإلا كان للورثة فسخ البيع.
وفي ختام ورشة العمل فتح باب النقاش للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات، كما وعبر كافة المتمرنين والمتمرنات عن أهمية هذه الورش لبناء قدراتهم ومهاراتهم خلال تدريبهم بمكتب الزعيم وشركاه، وذلك لما يطرح خلالها من محاور هامة ونوعية تتطرق لكافة القضايا والموضوعات القانونية.