
نظم المحامون تحت التمرين بمكتب الزعيم وشركاه ورشة عمل حملت عنوان (أصول المحاكمات المتبعة أمام محكمة العدل العليا) من كتاب أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001م، هذا وتم مناقشة المادة من قبل أ. أحمد طوطح وبمشاركة فاعلة من قبل كافة الأساتذة المتمرنين والمتمرنات حيث شاركوا بآرائهم واستفساراتهم الخاصة طيلة ورشة العمل هذا وتم عرض بنود المادة المذكورة أعلاه عبر شاشة عرض "بروجكتر" المتواجدة في قاعة الاجتماعات الكبرى بالمكتب.
حيث تضمنت الورشة العديد من المحاور الرئيسية والهامة في الموضوع أعلاه، هذا وعرف أ. أحمد القرار الإداري حسب قانون أصول المحاكمات بأنه "عمل قانوني نهائي صادر من جهة إدارية وطنية تعبر عنه بإرادتها المنفردة بقصد إحداث أثاراً قانونية معينه".
وبين خصائص القرار الإداري حسب القانون وهي على النحو التالي:
الفرع الأول: القرار الإداري عمل قانوني.
الفرع الثاني: يعبر عن إرادة منفردة .
الفرع الثالث: صادر من سلطة وطنية.
الفرع الرابع: ضرورة أن يكون نهائياً.
الفرع الخامس: أن يحدث آثاراً قانونية معينة.
وشرح أ. أحمد نشأة القضاء الإداري وتطوره زمن السلطة الوطنية الفلسطينية قائلاً: بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وتحرير أجزاء من فلسطين فإن اختصاص القضاء الإداري في فلسطين انقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى وهي قبل صدور قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001 ، والمرحلة الثانية وهي اللاحقة لصدور هذا القانون.
المرحلة الأولى : أصدر الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات " طيب الله ثراه " قرار رقم 1 لسنة 1994 والذي قضى بموجبه بالاستمرار بالعمل في القوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية قبل الخامس من حزيران 1967 أي قبل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية، وبذلك مارست محكمة العدل العليا اختصاصاتها، وألغيت القيود التي فرضها الاحتلال على اختصاصات المحكمة في فترة الاحتلال.
المرحلة الثانية: وهي بعد صدور قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001، صدر القانون الأساسي الفلسطيني والذي يمثل الدستور المؤقت لفلسطين، ولقد نصت المادة (102) منه على أنه " يجوز بقانون إنشاء محاكم إدارية للنظر في المنازعات الإدارية والدعاوي التأديبية ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى، والإجراءات التي تتبع أمامها".
وقال إن المحاكم النظامية تتكون من:
1- المحكمة العليا: ومقرها الدائم في القدس ولكن بسبب ظروف الاحتلال تنعقد مؤقتا في مدينتي رام الله وحسب مقتضى الحال وتتكون المحكمة العليا من:
- محكمة النقض: وهي تنظر في القرارات المستأنفة أمامها والصادرة عن محكمة الاستئناف.
- محكمة العدل العليا: وهي تنظر في الطعون الإدارية بالإضافة إلى كونها تقوم بدور المحكمة الدستورية بشكل مؤقت إلى حين تشكيل المحكمة الدستورية.
2- محاكم الاستئناف: وتنشأ في القدس وغزة ورام الله.
3- محاكم البداية: ويكون مقرها في مراكز المحافظات
4- محاكم الصلح: وتنشأ في دوائر محاكم البداية ويجوز أن تعقد محاكم الصلح جلساتها في أي مكان يدخل في دائرة اختصاص محكمة البداية عند الضرورة وبقرار من رئيس محكمة البداية.
هذا وأضح شروط قبول دعوى الإلغاء قائلاً" يُقصد بشروط قبول دعوى الإلغاء، تلك الشروط التي يجب أن تتوافر قبل رفعها، وذلك حتى تتمكن محكمة العدل العليا من النظر في موضوع الدعوى ومخاصمة القرار الإداري".
مضيفاً "وتتعلق هذه الشروط بداية بموضوع الدعوى وهو القرار الإداري (محل الدعوى)، حيث يجب أن يكون قراراً إدارياً نهائياً صادراً عن سلطة وطنية في نشاط إداري، ومن ثم لا تقبل هذه الدعوى إذا ما أُقيمت ضد قرار إداري نهائي أصدرته سلطة إدارية أجنبية، وتتعلق ثانياً برافع الدعوى الذي يجب أن يكون له صفة ومصلحة في إقامتها، علماً بأن مفهوم المصلحة في هذه الدعوى يتسع كثيراً بالمقارنة مع دعاوى قضائية أخرى، وتتعلق ثالثاً بإجراءات شكلية كوجوب تقديم الدعوى من خلال محام مزاول، وخلال المدة التي يحددها القانون، وهي في العادة ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري أو تبليغه، وتتعلق رابعاً بالاختصاص أو ما يعرف بالدعوى الموازية.
وتطرق أ. أحمد خلال ورشة العمل إلى شروط دعوى الإلغاء وهي على النحو التالي:
المبحث الأول: شروط تتعلق بمحل الدعوى.
المبحث الثاني: شروط تتعلق بالمستدعي.
المبحث الثالث: شروط تتعلق بالميعاد.
وتساءل ما معنى القرار الإداري محل الطعن بالإلغاء مجيباً: محل دعوى الإلغاء هو دائماً القرار الإداري غير المستوفي لأحد أركانه، ومن ثم يخرج عن نطاقها تلك غيره من أعمال السلطات العامة، حيث لا يُقبل الطعن في الأعمال التشريعية، كما لا يُقبل الطعن في الأعمال القضائية، وذلك فضلاً عن قرارات السلطة التنفيذية والتي تدخل في إطار أعمال السيادة. كما إن هناك شروطاً واجبة التوافر في القرار الإداري ليكون محلاً لدعوى الإلغاء، ولبيان مضمون ما سبق فإننا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
تعتبر القرارات الإدارية من أهم وأخطر الوسائل في يد الإدارة، وذلك باعتبارها أهم وسائل مباشرة الوظيفة الإدارية، ففي الواقع العملي لا تمر لحظة بدون إصدار قرار إداري من مسئول أو موظف في حدود اختصاصاته، وبالتالي لا تستطيع الإدارة الاستغناء عن هذه الوسيلة الحيوية للقيام بأعباء واجباتها الموكلة إليها بنص القانون:
أولا: الأعمال المادية الإرادية :
تستبعد من نطاق دعوى الإلغاء الأعمال المادية الإرادية، حيث لا تعد من قبيل القرارات الإدارية، لأنها لا ترتب آثار قانونية مباشرة، وهذه الأعمال تتضمن كل ما تقوم به الإدارة عن عمد دون أن تقصد من ورائها إنشاء حقوق والتزامات جديدة، وهذه الأعمال لا تعدو وأن تكون أعمال تنفيذية لتنفيذ قاعدة قانونية أو قرار إداري أو عقد من العقود التي تبرمها الإدارة، كما تشتمل هذه الأعمال على ما تقوم به الإدارة من أعمال تحضيرية أو إجراءات تمهيدية لأعمالها القانونية مثلما يحدث قبل إصدار قرار من قرارات إبرام عقد من العقود وكذلك المنشورات والتعليمات المصطلحية.
وأوضح أن البعض يعرف الأعمال المادية الإرادية بأنها" الأعمال التي يقوم بها أعضاء وعمال إحدى السلطات الإدارية ولا تعتبر قرارات إدارية ولا عقود أو اتفاقات"، ومن الأعمال الإرادية المادية:الأعمال الفنية التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة ومباشرة الأعمال الفنية لتنفيذ هذه المشروعات).
ثانياً: الأعمال المادية غير الإرادية:
الأعمال المادية غير الإرادية، وتشمل هذه الأعمال كل ما يحدث نتيجة خطأ أو إهمال من جانب الإدارة، مثل الحوادث التي تقع للقطارات أو السيارات أو هدم العقارات التي ينتج عنها أضرار تصيب بعض الأفراد في أنفسهم أو ممتلكاتهم، وهذه الأعمال ليست قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة بل ذات طبيعة مادية بحته، ولا يتحقق إزالة ما نتج عنها من آثار ضارة إلا عن طريق طلب التعويض أمام القضاء عما وقع من أضرار، كما يدخل في نطاق الأعمال المادية غير الإرادية للإدارة ما يصدر من أعمال قانونية غير مشروعة تصل درجة عدم مشروعيتها إلى حد الانعدام، وذلك مثل القرار الصادر ممن ليس له سلطة إصداره أي أنه صدر بناءاً على اغتصاب للسلطة فيعتبر قراراً معدوماً.
وعن اختصاصات محكمه العدل العليا أوضح: لقد نصت المادة (104) من القانون الأساسي المشار إليه إلى أنه " تتولى المحكمة العليا مؤقتاً كل المهام المسندة للمحاكم الإدارية والمحكمة الدستورية العليا ما لم تكن داخلة في اختصاص جهة قضائية أخرى وفقاً للقوانين النافذة ".
وقال: استناداً لما سبق تظهر نية المشرع الدستوري إلى السعي لإنشاء محاكم إدارية مستقلة عن المحاكم العادية حيث ظهر جلياً من النصوص المشار إليها، فلقد كانت المحكمة العليا في ظل مرسوم دستور 1922 والدساتير اللاحقة له هي محكمة في إطار المحاكم النظامية العادية ولو أن المشرع الدستوري أراد أن يبقى الوضع على ما هو عليه سابقاً لما نص على إنشاء محاكم إدارية ولما أوكل مهامها إلى المحكمة العليا بصفة مؤقتة، والذي يؤكد على نية المشرع الفلسطيني الاتجاه إلى تبني أسلوب القضاء الإداري الكامل من إلغاء وتعويض.
كما قال إن ما نصت عليه المادة (33) من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001 والتي تنص على أن تختص محكمة العدل العليا بالنظر فيما يلي :
1- الطعون الانتخابية.
2- الطلبات التي يقدمها ذو الشأن بإلغاء اللوائح أو الأنظمة أو القرارات الإدارية النهائية الماسة بالأشخاص أو الأموال الصادرة عن أشخاص القانون العام بما في ذلك النقابات المهنية .
3- الطلبات التي هي من نوع المعارضة في الحبس التي يتطلب فيها إصدار أوامر الإفراج عن الأشخاص الموقوفين بوجه غير مشروع .
4- المنازعات المتعلقة بالوظائف العمومية من حيث التعيين أو الترقية أو العلاوات أو المرتبات أو النقل أو الإحالة إلى المعاش أو التأديب أو الاستيداع أو الفصل ، وسائر ما يتعلق بالأعمال الوظيفية.
5- رفض الجهة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ أي قرار كان يجب اتخاذه وفقاً لأحكام القوانين أو الأنظمة المعمول بها .
6- سائر المنازعات الإدارية .
7- المسائل التي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة تستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة .
8- أية أمور أخرى ترفع إليها بموجب أحكام القانون ".
وأوضح أنه استناداً إلى نص المادة (102) من القانون الأساسي المشار إليها والتي تنص على إنشاء محاكم إدارية للنظر في المنازعات الإدارية والدعاوي التأديبية، ونص المادة (33) من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001 والتي حددت اختصاصات محكمة العدل العليا والتي منها الفقرة السادسة التي تنص على "سائر المنازعات الإدارية " فإننا نؤكد وجود قضاء إداري مستقل ويجب أن يشتمل على قضاء الإلغاء والتعويض حيث جاءت عبارات المشرع عامة وغير مقيدة بإلغاء القرار الإداري .
وفي ختام ورشة العمل فتح باب النقاش للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات، كما وعبر كافة الأساتذة المتمرنين والمتمرنات عن أهمية هذه الورش لبناء قدراتهم ومهاراتهم خلال تدريبهم بمكتب الزعيم وشركاه، وذلك لما يطرح خلالها من محاور هامة ونوعية تتطرق لكافة القضايا والموضوعات القانونية.