20/01/2014


 

حث الأستاذ شرحبيل يوسف الزعيم خلال مشاركته في ورشة العمل التي نظمها المحامون تحت التمرين بمكتب الزعيم وشركاه على أهمية تواصل مثل هذه الورش التي تكسبهم الخبرة العملية والثقافة وشكرهم لاهتمامهم وجهدهم في إعداد وتنسيق المواد المطروحة للنقاش في كل محاضرة على حدى، كما دعاهم إلى العمل الدؤوب والمتواصل حتى يصلوا إلى القمة وأن يكون شعارهم دوماً إحقاق الحق والدفاع عن المظلومين.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها المحامون تحت التمرين بمكتب الزعيم وشركاه تحت عنوان (الاختصاص المدني للمحكمة الجزائية)، بحضور كافة المتمرنين والمتمرنات، هذا وتم عرض بنود المادة المذكورة أعلاه عبر شاشة عرض "بروجكتر" المتواجدة في قاعة الاجتماعات الكبرى بالمكتب، وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة ورش العمل التي ينظمها المحامون تحت التمرين كل يوم أربعاء بالمكتب.
حيث تم مناقشة المادة من قبل أ. شرف اللوح، وبمشاركة فاعلة من قبل كافة الأساتذة المتمرنين والمتمرنات حيث شاركوا بآرائهم واستفساراتهم طيلة ورشة العمل، كما قُسم المشاركون خلال الورشة إلى مجموعتين للإجابة عن التساؤلات المطروحة. 
هذا وتضمنت ورشة العمل العديد من المحاور الرئيسية والهامة في الموضوع أعلاه، وقام أ. شرف اللوح بتعريف الجريمة بأنها كل فعل أو محاولة أو ترك يستوجب العقوبة بحكم القانون، وقال: ان اختصاص المحاكم الجزائية بطبيعتها الحالية النظر في الدعاوي الجزائية الناتجة عن السلوك الإجرامي البشري، ولكن وضع المشروع الفلسطيني اختصاص مدني للمحكمة الجزائية يمثل هذا الاختصاص في تعويض الأشخاص بما أصابهم من ضرر جراء هذا الجرم.
وأضاف أن المشرع الفلسطيني نظم الدعوي المدنية التي ترفع أمام القضاء الجزائي بالمواد التالية:
وضع المشرع الفلسطيني شروط معينة لرفع دعوي التعويض إلى القضاء الجزائي ولكن لا يجوز رفعها أمامه مستقلة بذاتها، بل تكون تبعاً للدعوي الجزائية فأطلقت عليها «الدعوي المدنية التابعة»، موضحاً أنه المقصود بالتبعية هي التبعية الإجرائية وليست التبعية الموضوعية.
وأوضح أن الدعوي المدنية التي ينظرها القاضي الجزائي تخضع إلى قانون الإجراءات الجزائية وليس قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، في كافة مراحل التحقيق وطرق الطعن والأحكام والمواعيد والحضور والغياب «وهذا هوا الأصل».
وسأل أ. شرف ما هي الجريمة الموجبة للتعويض؟
مجيباً بأنها كل جريمة تسبب ضرر شخصي للغير، لكن لو سببت ضرر عام على المجتمع فلا تعتبر جريمة موجبة للتعويض، وللمحكمة أن تمنع من تلقاء نفسها السير في الدعوى المدنية، مثل جريمة « حيازة سلاح دون ترخيص».
وأضاف أنه في حالة عدم ثبوت الجريمة أمام المحكمة الجزائية بان الجريمة ليست جريمة لتخلف ركن من أركانها أو عنصر من عناصرها؛ تحكم المحكمة ببراءة المتهم لعدم وجود الجريمة وعدم اختصاصها بنظر دعوي التعويض، كما أنه لو تبين للمحكمة ان الجريمة لم تحدث أصلا أو المتهم لم يرتكبها أو لم يثبت عليه ارتكاب الجريمة أو تبين وجود سبب إباحة تحكم بالبراءة في الدعوي الجزائية.
وذكر العناصر التي يشملها التعويض وهي:
1) فقدان الدخل المستقبلي.
2) المصروفات الطبية والعلاج بما فيها تكاليف الأدوية.
3) مصروفات الجنازة بالنسبة للمقتول.
4) مصروفات رسوم التقاضي.
5) الألم والمعاناة.
6) نفقة المعيشة الزوجية والأبناء والمعالين.
أما عن أهلية المدعي بالحق المدني قال أ. شرف إن تغير اختصاص المحكمة لا يغير من طبيعتها أو حقائقها، فهي تظل مدنية من حيث الموضوع والأطراف، لذلك يجب أن يتوافر في من يقيم الدعوى الأهلية القانونية اللازمة لرفعها، فإذا كان المدعي فاقد الأهلية أو ناقصها يجب أن ترفع من ممثله القانوني حسب نص المادة 221 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص « يجوز للمحكمة بناء على طلب النيابة العامة أن تعين وكيلاً للمتضرر فاقد الأهلية أو ناقصها».
وأكد أنه لا يجوز ان ينتقل حق المضرور في إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء الجزائي إلى شخص محال إليه أو إلى الورقة أو الدائنيين.
وطرح أ. شرف عدة أسئلة عن مسئولية شركة التامين:
س) هل شركة التأمين مسئولة عن الأضرار التي يتسببها المؤمن لقيامه جرما ما؟
س) هل يجب إدخال شركة التامين في الدعوي للمطالبة بالتعويض؟
وطرح مثال أنه إذا كان هناك حادث طرق وقتل قائد السيارة المجني عليه بدون قصد أو تعمد أو ورفضت النيابة العامة الدعوى على قائد السيارة ودخلت زوجة المجني عليه مطالبة بالحكم بالتعويض على صاحب السيارة وشركة التامين، وإذا المحكمة قبلت الفصل في دعوى الزوجة بالنسبة لشركة تكون أخطأت، فهنا إن مطالبة الشركة بالتعويض مقامة على أساس آخر هو عقد التأمين الذي لا صلة له بالسلوك الضار وذلك لأن مسئوليتها تقوم علي أساس آخر هو الالتزامات الناشئة عن عقد التامين المبرم بينها وبين المتعاقد معها، أما الفصل الضار فهو لا يعتبر في هذه الصورة سبباً مباشراً لمطالبة الشرطة، لأنه لا يطالبها عن التعويض عن الفصل الضار إنما بتنفيذ عقد التامين.
كما وأكد أنه لا يجوز للمحكمة الجزائية أن تؤجل الحكم في الدعوي المدنية، وان تحكم في الدعوي الجزائية فقط ، وإن فعلت فلا يؤثر ذلك في صحة الحكم الجزائي ويبقى سليماً، لكن المحكمة الجزائية لا تملك بعد إذن بأن تحكم في الدعوي المدنية بحكم مستقل، فلا يبقى أمامها إلا أن تحيلها إلى المحكمة المدنية أو أن يقيم المدعي بالحق المدني دعواه من جديد أمام المحكمة المدنية، وإذا قررت النيابة العامة حفظ الدعوي الجزائية، فيجوز للمدعي بالحق المدني التظلم من القرار الصادر بحفظ الدعوى بطلب يقدم منه إلى النائب العام، ويفصل في هذا الطلب خلال شهر من تاريخ تقديمه، ويجوز للمدعي بالحق المدني استئناف قرار النائب العام أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى ويكون قرارها نهائياً.

وفي ختام ورشة العمل فتح باب النقاش للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات، كما وعبر كافة المتمرنين والمتمرنات عن أهمية هذه الورش لبناء قدراتهم ومهاراتهم خلال تدريبهم بمكتب الزعيم وشركاه، وذلك لما يطرح خلالها من محاور هامة ونوعية تتطرق لكافة القضايا والموضوعات القانونية.