
زهـــــــــــــــــــــــــرة الـمــدائــــــــــــــــــــــــــــــــن
بقلم: شرحبيل يوسف الزعيم
عيوننا إليك ترحل كل يوم،،،
إنها الأرض المباركة والمقدسة مدينة القدس ومسجدها الشريف يسكنان قلب كل المسلمين، ومحور أحداث الدنيا، والقلب النابض للقضية الفلسطينية ومحور ارتكاز لكافة القضايا العربية والإقليمية وإليها تشد الرحال.
فإن شأن مدينة القدس شأن كل المسلمين في كافة الأصقاع، وواجب الجميع الدفاع عنها، رغم تخاذل الكثيرين، وتقاعس الدول العربية وصمتهم تجاه عمليات الحفر والتدمير التي لم تتوقف بجانب وأسفل المسجد الأقصى المبارك.
فقد وصف القرآن الكريم بيت المقدس بالقدسية والبركة ومن هذه الآيات:
قال موسى عليه السلام لقومه: "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" الأعراف: 137.
وقال سبحانه وتعالى "سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" الإسراء1.
فإن المسجد الأقصى بارك الله حوله، وجعل أرضه مهبط الرسالات ومهجر الرسل والأنبياء، وإن لعراقة مدينة القدس الشريف مكانة كبيرة في أوراق التاريخ الإسلامي.
لن تكتفي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة الحفريات حول وتحت المسجد الأقصى والتي بدأت بعد حرب 1967 وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه بل اتبعت طرق أخرى لتهويد القدس منها إضفاء الأسماء اليهودية العبرية على الشوارع العربية بهدف طمس معالم مدينة القدس، كما أنها تمنع المصلين في ساحات المسجد الأقصى المبارك يومياً من الصلاة فيه، والموضوع الأكثر هماً هو مواصلة عمليات الاستيطان في القدس الشريف والضفة الغربية.
فإن هذه الإجراءات الخطيرة التي تقوم بها سلطات الاحتلال في القدس الشريف والتي نشاهدها يومياً عبر شاشات التلفزة تعتبر سياسة ممنهجة بدعم عربي واضح، كما أنها لم تعني للكثيرين الاكتراث لهذا الأمر المؤلم، رغم أنه لم تخلو معظم نشرات الأخبار اليومية من التقارير المفصلة والمؤثرة حول عمليات الاحتلال الوحشية في مدينة القدس وداخل باحات الحرم الشريف.
إن من أبرز الكاريكاتورات التي لفتت انتباهي والتي تعبر عن مدى تقاعس الدول العربية في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك هو رسم كاريكاتوري قُسم إلى مشهدين الأول كتب بجانبه (حفريات تحت الأقصى) والثاني كتب بجانبه (أنفاق غزة) حيث يوضح المشهد الأول صورة مستوطن ينهي حفرياته تحت المسجد الأقصى والذي يوشك على الانهيار وإلى جانب الصورة مواطنان عربيان يديران ظهرهما بغير مبالاة لما قام بفعله المستوطن وهم يتابعان بتلهف شديد برنامج أرب أيدول!!
أما المشهد الثاني هو لنفس الشخصان كانا يديران ظهرهما عن مشاهدة برنامج أرب أيدول حتى يشاهدوا وبتركيز شديد وهم يحملان مناظير لرؤية ما يقوم بفعله مقاوم كان يحفر في نفق وفي أعينهم علامات الاستغراب والدهشة!!
فهل أصبح الدفاع عن حقوقنا أمر يَستدعي الاستغراب!
وهل أصبح ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي يومياً من حفريات أسفل المسجد الأقصى والذي جعله الله تعالى مهبط الرسالات ومهجر الرسل والأنبياءأمر طبيعي لا يخدش كرامتهم!
في النهاية نتساءل متى ستتحرك مشاعر العرب والمسلمين تجاه ذلك ومتى ستثور كرامتهم؟
وهل يعتبرون الاحتجاج الخجول الذي يقوموا به من عقد قمم شكلية لساعات قليلة يأكلون ويشربون بها ثم يغادروا المكان بصمت هو دفاع خالص عن قضيتنا!
أفيقوا يا عرب من غفوتكم وحركوا قلوبكم ومشاعركم الساكنة، إن لم تكن قد ماتت، فالأقصى في خطر حقيقي، وإن صمتكم ما هو إلا تشجيع للاحتلال الغاشم على أرضنا لمواصلة قمعهم بحق أقدس المدن على وجه الأرض.
فيا قدس لا تحزني لم ولن نفرط فيكِ ولن تَضعف أيماننا في الدفاع عنكِ،،
وسنبقى مدافعين عنكِ حتى قيام الساعة،،
وسَتَبقى عيوننا تَرحل إليكِ كل يوم،،